حيدر حب الله

481

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الملايين من البشر أم أنّ العرقية والقوميّة - وهي من إفرازات الحداثة الغربية - هي المسؤولة عن ذلك ؟ هل حقاً حروب هذا العصر سببها الدين فقط أم أنّ سببها أيضاً الاقتصاد والمال والمصلحة التي هي أعمدة الفكر الغربي ؟ هل أنّ وجود الكيان الصهيوني الغاصب ، الذي سبّب حتى الآن مآسي لا تحتمل لأكثر من ستين عاماً ، كان غايةً دينية فقط أم مصلحة غربيّة فرضتها الأوضاع الداخلية لأوروبا وأميركا وكذلك المصالح الدولية ؟ هل حقبة الاستعمار التي طالت أكثر من قرن وشملت مختلف أنحاء العالم وراح ضحيّتها الملايين من الناس موتاً وفقراً وجوعاً وإذلالًا سببها الدين أم سببها العقل الغربي التوسّعي وثقافة الرجل الأبيض ؟ ! هل كلّ الحروب والصراعات التي وقعت بين الغرب الرأسمالي والمعسكر الاشتراكي السابق كان سببها الدين ، بما في ذلك فيتنام وأفغانستان وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية و . . ؟ ! هل أنّ مآسي القارّة الإفريقية والعنصرية البغيضة التي مورست عليها واستغلال ثرواتها وتجويع أهلها كان سببه الدين فقط ؟ ! إلى عشرات من الأمثلة المعاصرة والتاريخية . بل أساساً لو حذف الدين هل يتوقّع بعضنا أن تتوقّف الحروب ؟ هل هذا البعض مثاليٌّ إلى هذه الدرجة ؟ ! ما أريد قوله هو أنّ كلّ القيم والمفاهيم شاركت في بناء صرح الإنسانية وفي نحرها ، وعلينا أن ننظر للتوازنات وللصيغ وللإمكانات وللظروف ؛ كي نملك رؤية متوازنة وسليمة وعلمية ، وأن لا نعمّم وضع العالم الإسلامي الحالي ، الذي تسيطر عليه تيارات دينية بائسة ومتطرّفة وإجراميّة ، على كلّ الأمور الأخرى . وما يؤسف هو أنّ بعضنا يريد فقط أن يفرّ من الواقع الحالي ، لكنّني أشك في أنّه يعرف بالضبط ما هو البديل الذي ربما يكون أسوأ لنا من الواقع الحالي نفسه .